اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

150

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وفي الرواية عن الصادق عليه السلام : أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول الآية : يا جبرئيل ! عرفت المسكين فمن ذو القربى ؟ قال : هم أقاربك . فدعا حسنا وحسينا وفاطمة عليهم السلام فقال : إن ربي أمرني أن أعطيكم ما أفاء عليّ ؛ قال : أعطيتكم فدكا . وفي رواية أخرى قال أبان بن تغلب : فالنبي صلّى اللّه عليه وآله أعطاها ؟ فغضب الباقر عليه السلام ثم قال : اللّه أعطاها . وفي خبر آخر : فأعطاها فدكا ؛ كلما لم يوجف عليه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بخيل ولا ركاب فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يضعه حيث يشاء ، وفدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وورد في رواية أخرى في قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » : « 1 » . وذاك حين جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سهم ذي القربى لقرابته وأعطى فدكا لفاطمة عليها السلام ولولدها . فكانوا على ذلك على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى توفّي . ثم حجبوها عن قرابته ، إلى غير ذلك مما يتعلق بالمسألة . وحاصل المقال على ما ظهر بنحو الإجمال ، إن فدكا كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصة دون سائر المسلمين كافة ؛ فإما أن تكون نحلة وعطية لفاطمة عليها السلام أعطاها النبي صلّى اللّه عليه وآله لها في حياته ، وكانت في يدها يتصرّف فيها عاملها ووكيلها كما دلّ عليه الأخبار وأفصح عنه الآثار ، أو تكون إرثا لفاطمة عليها السلام حيث لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وارث غيرها ، وعلى أيّ تقدير كانت مختصّة بها . وسيأتي بعد شرح الخطبة إن شاء اللّه تعالى ما يدل على تفصيل المسألة من أخبار العامة والخاصة والاستدلالات والاحتجاجات الواردة من الفريقين والنقوض والإبرامات الصادرة من الطرفين ، بحيث لا يبقى شبهة عند أحد من أهل الدراية وأرباب الرواية أنها عليها السلام كانت محقّة في دعوى فدك ، إما إرثا أو نحلة أو عطية ، وإن الخلفاء

--> ( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .